مجمع البحوث الاسلامية

123

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

القصاص . ( 9 : 192 ) المراغيّ : أي وأمر قومك بالاعتصام بهذه الموعظة والأحكام المفصّلة في الألواح الّتي هي منتهى الكمال والحسن ، كالإخلاص للّه في العبادة ؛ إذ يتحلّى العقل وتتزكّى النّفس مع ترك اتّخاذ الصّور والتّماثيل ، لأنّها ذرائع للشّرك ، وسبب للوصول إليه . ( 9 : 61 ) مغنيّة : كلّ ما أنزل اللّه في كتابه فهو حسن ، ولكن منه الأحسن ، قال تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ - ثم قال - وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ البقرة : 194 ، 195 ، وقال : وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ المائدة : 45 ، أي من تصدّق بالقصاص . ( 3 : 392 ) الطّباطبائيّ : الظّاهر أنّ الضّمير في ( باحسنها ) راجع إلى الأشياء المدلول عليها بقوله قبلا : مِنْ كُلِّ شَيْءٍ من المواعظ وتفاصيل الآداب والشّرائع ، والأخذ بالأحسن كناية عن ملازمة الحسن في الأمور واتّباعه واختياره ، فإنّ من يهمّ بأمر الحسن في الأمور إذا وجد سيّئا وحسنا اختار الحسن الجميل ، وإذا وجد حسنا وأحسن منه اضطرّه حبّ الجمال إلى اختيار الأحسن وتقديمه على الحسن ، فالأخذ بأحسن الأمور لازم الجمال وملازمة الحسن فكنّي به عنه . والمعنى : وأمر قومك يجتنبوا السّيّئات ويلازموا ما تهدي إليه التّوراة من الحسنات ، ونظير الآية في التّكنية قوله تعالى : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ الزّمر : 18 . ( 8 : 246 ) عبد الكريم الخطيب : أي بأحسن ما في هذه الألواح ، والمراد بأحسن ما في الألواح : المثل الطّيّبة للنّاس ، وهي الّتي تعرضها التّوراة لأهل الإيمان ، والاستقامة والتّقوى . ( 5 : 479 ) مكارم الشّيرازيّ : أن يأمر قومه أيضا بأن يختاروا من هذه التّعاليم أحسنها . [ إلى أن قال : ] إنّ ما نقرؤه في الآية وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها لا يعني أنّه كانت في ألواح موسى تعاليم حسنة وأخرى سيّئة ، وأنّهم كانوا مكلّفين بأن يأخذوا بالحسنة ويتركوا السّيّئة ، أو كان فيها الحسن والأحسن ، وكانوا مكلّفين بالأخذ بالأحسن فقط ، بل ربّما تأتي كلمة « أفعل التّفضيل » بمعنى الصّفة المشبّهة ، والآية المبحوثة من هذا القبيل ظاهرا ، يعني أنّ « الأحسن » هنا بمعنى « الحسن » وهذا إشارة إلى أنّ جميع تلك التّعاليم كانت حسنة وجيّدة . ثمّ إنّ هناك احتمالا آخر في الآية : وهو أنّ الأحسن بمعنى أفعل التّفضيل ، وهو إشارة إلى أنّه كان بين تلك التّعاليم أمور مباحة مثل القصاص ، وأمور أخرى وصفت بأنّها أحسن منها مثل العفو ، يعني : قل لقومك ومن اتّبعك ليختاروا ما هو أحسن ما استطاعوا ، وللمثال يرجّحوا العفو على القصاص إلّا في موارد خاصّة . ( 5 : 199 ) فضل اللّه : فليفتّشوا عن الأحسن فيها ليأخذوا به ، وسيرون أنّ كلّ ما فيها يمثّل المرتبة العليا في الحسن ، فلا تفاضل بين تشريع وتشريع ، أو بين مفهوم ومفهوم ، بل هو التّوازن في الجميع ، لأنّ اللّه قد راعى الحكمة في كلّ ذلك في ما يريده من تحقيق الفلاح للإنسان المؤمن في